علي بن محمد البغدادي الماوردي

200

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : أن ذلك عائد إلى الاعتبار بها أن فيه هدى للناس ، قاله الضحاك . الثالث « 341 » : أن ذلك عائد إلى العسل ، وأن في العسل شفاء للناس ، قاله ابن مسعود وقتادة . روى قتادة قال « 342 » : جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فذكر أن أخاه اشتكى بطنه فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « اذهب فاسق أخاك عسلا » ، ثم جاء فقال : ما زاده إلا شدة . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « اذهب فاسق أخاك عسلا » . ثم جاء فقال له : ما زاده إلا شدة ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « اذهب فاسق أخاك عسلا ، صدق اللّه وكذب بطن أخيك ، فسقاه فكأنه نشط من عقال » . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 70 ] وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 70 ) قوله عزّ وجل : وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ فيه أربعة أقاويل : أحدها : أوضعه وأنقصه ، قاله الجمهور . الثاني : أنه الهرم ، قاله الكلبي . الثالث : ثمانون سنة ، حكاه قطرب . الرابع : خمس وسبعون سنة ، قاله علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه « 343 » . لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً يعني أنه يعود جاهلا لا يعلم شيئا كما كان في حال صغره . أو لأنه قد نسي ما كان يعلم ، ولا يستفيد ما لا يعلم . ويحتمل وجها ثالثا : أن يكون معناه لكي لا يعمل بعد علم شيئا ، فعبر عن العمل

--> ( 341 ) وهو الأرجح لأن الضمير يعود على أقرب مذكور راجع روح المعاني ( 14 / 185 ) وفتح القدير ( 3 / 176 ) وابن كثير ( 2 / 575 ) . ( 342 ) رواه الطبري هكذا مرسلا ( 14 / 141 ) . ورواه البخاري ( 10 / 118 ، 142 ) ومسلم ( 4 / 1736 ) من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه وقد توسع ابن القيم رحمه اللّه في زاد المعاد ( 3 / 73 ) في الكلام على فوائد هذا الحديث الطبية فراجعه فإنه كلام فيه شفاء . ( 343 ) وقيل تسعون سنة قاله قتادة كما في زاد المسير ( 4 / 467 ) .